ابن خلكان
220
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كثيرة ، وأنه قال لهم : لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ، ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية ، وفي ذلك يقول : سلام على بغداد في كل موطن * وحقّ لها مني سلام مضاعف فواللّه ما فارقتها عن قلى لها * وإني بشطّي جانبيها لعارف ولكنّها ضاقت علي بأسرها * ولم تكن الأرزاق فيها تساعف وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه * وأخلاقه تنأى به وتخالف واجتاز في طريقه بمعرّة النعمان ، وكان قاصدا مصر ، وبالمعرة يومئذ أبو العلاء المعري فأضافه ، وفي ذلك يقول من جملة أبيات « 1 » : والمالكيّ ابن نصر زار في سفر * بلادنا « 2 » فحمدنا النأي والسّفرا إذا تفقّه أحيا « 3 » مالكا جدلا * وينشر الملك الضلّيل إن شعرا ثم توجه إلى مصر فحمل لواءها ، وملأ أرضها وسماءها ، واستتبع سادتها وكبراءها ، وتناهت إليه الغرائب ، وانثالت في يديه الرغائب ، فمات لأول ما وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها ، وزعموا أنه قال وهو يتقلب ، ونفسه يتصعد ويتصوب : لا إله إلا اللّه ، إذا عشنا متنا . وله أشعار رائقة طريفة ، فمن ذلك قوله : ونائمة قبّلتها فتنبهت * فقالت تعالوا واطلبوا اللص بالحدّ فقلت لها إني فديتك غاصب * وما حكموا في غاصب بسوى الردّ خذيها وكفّي عن أثيم ظلامة * وإن أنت لم ترضي فألفا على العدّ فقالت : قصاص يشهد العقل أنه * على كبد الجاني ألذ من الشهد فباتت يميني وهي هميان خصرها * وباتت يساري وهي واسطة العقد
--> ( 1 ) شروح السقط : 1740 . ( 2 ) ر : زار بلدتنا في سفرة . ( 3 ) الديوان : أعيا .